0/150
وبعد
أيام
دعاني
فارس
كرامة
إلى
تناول
العشاء
في
منزله،
فذهبت
ونفسي
جائعة
إلى
ذلك
الخبز
العلوي
الذي
وضعته
السماء
بين
يدي
سلمى
-
ذلك
الخبز
الروحي
الذي
نلتهمه
بأفواه
أفئدتنا
فتزداد
جوعا
-
ذلك
الخبز
السحري
الذي
ذاق
طعمه
قيس
العربي
ودانتي
الطلياني
وسافو
اليونانية
فالتهبت
أحشاؤهم
وذابت
قلوبهم
-
ذلك
الخبز
الذي
عجنته
الآلهة
بحلاوة
القبل
ومرارة
الدموع
وأعدته
مأكلا
للنفوس
الحساسة
المستيقظة
لتفرحها
بطعمه
وتعذبها
بتأثيره.
ولما
بلغت
المنزل
وجدت
سلمى
جالسة
على
مقعد
خشبي
في
زاوية
من
الحديقة
وقد
أسندت
رأسها
إلى
عمد
شجرة،
فبانت
بثوبها
الأبيض
كواحدة
من
عرائس
الخيال
تخفر
ذلك
المكان.
فدنوت
منها
صامتا
وجلست
بقربها
جلوس
مجوسي
متهيب
أمام
النار
المقدسة.
ولما
حاولت
الكلام
وجدت
لساني
منعقدا
وشفتي
جامدتين
فاستأنست
بالسكوت
لأن
الشعور
العميق
غير
المتناهي
يفقد
شيئا
من
خاصته
المعنوية
عندما
يتجسم
بالألفاظ
المحدودة.
ولكنني
شعرت
بأن
سلمى
كانت
تسمع
في
السكينة
مناجاة
قلبي
المتواصلة،
وتشاهد
في
عيني
أشباح
نفسي
المرتعشة.
انقر هنا أو اضغط أي مفتاح للبدء