0/207
وبعد
أيام
وقد
مللت
الوحدة،
وتعبت
أجفاني
من
النظر
إلى
أوجه
الكتب
العابسة
علوت
مركبة
طالبا
منزل
فارس
كرامة،
حتى
إذا
ما
بلغت
بي
غابة
الصنوبر
حيث
يذهب
القوم
للتنزه،
حول
السائق
وجهة
فرسيه
عن
الطريق
العمومية
فسار
خببا
على
ممر
تظلله
أشجار
الصفصاف
وتتمايل
على
جانبيه
الأعشاب
والدوالي
المتعرشة
وأزاهر
نيسان
المبتسمة
بثغور
حمراء
كالياقوت
وزرقاء
كالزمرد
وصفراء
كالذهب.
وبعد
دقيقة
وقفت
المركبة
أمام
منزل
منفرد
تحيط
به
حديقة
مترامية
الأطراف
تتعانق
في
جوانبها
الأغصان
وتعطر
فضاءها
رائحة
الورد
والفل
والياسمين.
ما
سرت
بضع
خطوات
في
تلك
الحديقة
حتى
ظهر
فارس
كرامة
في
باب
المنزل
خارجا
للقائي
كأن
هدير
المركبة
في
تلك
البقعة
المنفردة
قد
أعلن
له
قدومي
-
فهش
متأهلا
وقادني
مترحبا
إلى
داخل
الدار
ونظير
والد
مشتاق
أجلسني
بقربه
يحدثني
مستفسرا
عن
ماضي
مستطلعا
مقاصدي
في
مستقبلي..
فكنت
أجيبه
بتلك
اللهجة
المفعمة
بنغمة
الأحلام
والأماني
التي
يترنم
بها
الفتيان
قبل
أن
تقذفهم
أمواج
الخيال
إلى
شاطئ
العمل
حيث
الجهاد
والنزاع..
للشبيبة
أجنحة
ذات
ريش
من
الشعر
وأعصاب
من
الأوهام
ترتفع
بالفتيان
إلى
ما
وراء
الغيوم
فيرون
الكيان
مغمورا
بأشعة
متلونة
بألوان
قوس
القزح
ويسمعون
الحياة
مرتلة
أغاني
المجد
والعظمة،
ولكن
تلك
الأجنحة
الشعرية
لا
تلبث
أن
تمزقها
عواصف
الاختبار
فيهبطون
إلى
عالم
الحقيقة
-
وعالم
الحقيقة
مرآة
غريبة
يرى
فيها
المرء
نفسه
مصغرة
مشوهة.
انقر هنا أو اضغط أي مفتاح للبدء